المحقق النراقي
93
عوائد الأيام
فيلزم الغرر ( 1 ) . وقال أيضا في بيان تجويز بيع العسل ونحوه : اعتمادا على مقتضى طبعه ، إذ ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة ، وإلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها ، ولا المبيع بالوصف ، بل على وجه مخصوص ، ونمنع حصوله هنا . واعلم أنه ربما فهم من العبارة : أنه لا يشترط مشاهدته أيضا ، والظاهر أنه لا بد من المشاهدة ، لئلا يلزم الغرر ( 2 ) . إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء ، من المتقدمين والمتأخرين ، الواردة في موارد مختلفة ، وقد ذكرنا شطرا منها ليعلم كون الاستدلال بالغرر من القواعد المسلمة ( بل ) ( 3 ) المجمع عليها ، وليظهر موارد الغرر عندهم . وقد ظهر : أن موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويون ، وهوما كان المبيع أو الثمن في موضع الخطر ، أي : موضع كان محتمل التلف احتمالا ملتفتا إليه عرفا وعادة ، فيكون الخطر له ( 4 ) أو لعوضه ، حيث يعطى عوضا عما لا يوثق به ، فيذهب من اليد من غير وصول معوضه . ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلاثة : أحدها : أن يكون الخطر باعتبار عدم الوثوق بإمكان التسليم ، بأن يكون أحد العوضين غير مقدور التسليم ، فيكون هو في الخطر ، أي : معرض عدم الوصول . أو يكون عوضه الآخر في الخطر ، حيث يذهب بلا عوض ، فيكون تالفا . ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع الآبق ، والطير في الهواء ، والسمك في الماء ، والمغصوب ، وأمثال ذلك .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 105 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 94 . ( 3 ) ليست في " ج " . ( 4 ) في " ه " " ح " الخطر فيه : وفي " ج " : فيه الخطر .